.
بسم الله الرحمن الرحين
.
نشرت جريدة الصباح الرياضي بتاريخ 23 كانون الاول 2025 الثلاثاء بالعدد 6315
مقال في الصفحة السادسة للصحفي اوس ستار الغانمي بعنوان
هبة الحمداني ،، محاربة فتحت الباب امام الفنون القتالية النسوية
جاء فيه
هبة الحمداني… مقاتلة كربلاء التي فتحت الباب أمام الفنون القتالية النسويةفي قاعة تدريب متواضعة، وبين أصوات الاحتكاك والضربات المتلاحقة، تقف هبة الحمداني بثبات لا يشبه الصورة النمطية التي رسمها المجتمع عن المرأة. لاعبة الفنون القتالية القادمة من كربلاء، لم تدخل هذا العالم بحثاً عن استعراض، بل استجابة لحلم قديم رافقها منذ الطفولة، حلم بأن تكون قوية، قادرة على الدفاع عن نفسها، ومؤمنة بأن الجسد حين يُدرَّب، فإن الروح تزداد صلابة.تقول الحمداني إن بدايتها كانت مختلفة، لأنها كانت أول فتاة في كربلاء تطرق باب رياضة تُعد “غريبة” على النساء، خصوصاً في مجتمع محافظ. لم يكن الطريق سهلاً، لكن الشغف كان أكبر من الخوف، والرغبة في كسر الحواجز أقوى من كل التحديات. “منذ طفولتي كنت أحلم بأن أكون مقاتلة شرسة لا تهاب أحداً، ليس للعنف، بل للحماية والدفاع عن النفس”، تضيف بثقة.وترى الحمداني أن دخول المرأة العراقية إلى الفنون القتالية اليوم أصبح أسهل مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل التجارب التي خاضتها هي وغيرُها من اللاعبات، والتي تحولت إلى مصدر إلهام لكثير من الفتيات. وتشير إلى أن الحديث عن افتتاح قاعة خاصة بالنساء لرياضة الشن كيوكوشن في كربلاء يمثل خطوة مهمة، خصوصاً للفتيات اللواتي يقف الاختلاط عائقاً أمام انضمامهن، مؤكدة أن “الخط النسوي” سيكون إضافة نوعية تتماشى مع طبيعة المجتمع المحافظ.وعن طبيعة تدريباتها، توضح الحمداني أن الوحدات التدريبية تركز على ما يُعرف بعناصر القوة السبعة: القوة، التحمل العضلي، التحمل القلبي الوعائي، المرونة، القدرة، السرعة، وخفة الحركة. وتخضع عادة لثلاث وحدات تدريبية أسبوعياً في الأيام الاعتيادية، ترتفع وتيرتها عند الاستعداد للبطولات والاختبارات.الصعوبات لم تغب عن المشوار، خصوصاً على الصعيد النفسي. فموازنة كونها فتاة في رياضة عنيفة كرياضة الشن كيوكوشن لم تكن سهلة، أما الإصابات البدنية، فتعدها “أمراً طبيعياً” في التمارين المتقدمة. ومع ذلك، تؤكد أنها قطعت “ربع المشوار” بثبات وإصرار.وفي تقييمها للمدربين والبنى التحتية، تتحفظ الحمداني عن إطلاق أحكام عامة، مشيرة إلى أن الوسط الرياضي كغيره، يضم الجيد والسيئ، لكن “أهل الاختصاص الحقيقيين معروفون داخل هذا المجال ولا يمكن إخفاؤهم”.وسجلت اللاعبة الشابة مشاركتها الأبرز في بطولة العراق المحلية التي أقيمت في 19 أيلول 2025، حيث حققت المركز الأول في القتال النسوي، إلى جانب اجتيازها اختبار الحزام البرتقالي. وتصف شعورها بأول إنجاز رسمي بأنه مزيج من الفرح والمسؤولية، قائلة: “أصبحت أشعر بأن عليَّ أمانة، ثقة مدربي وأمل البنات اللواتي ينظرن إليّ”.ورغم عدم مشاركتها حتى الآن في بطولات خارج العراق، إلا أنها تدرك حجم الفارق من حيث التنظيم ومستوى المنافسة، مؤكدة أن المشكلة الأكبر تكمن في غياب الدعم للرياضات الفردية، وهو واقع لا يخفى على أحد.وعن النظرة المجتمعية، تؤكد الحمداني أنها لم تصطدم كثيراً بمواقف معيقة، وإن واجهت شيئاً من ذلك، كانت تتعامل بهدوء وشرح، وإن لم تجد استجابة، فالابتعاد “خيار أفضل”.دعم الأسرة كان حاضراً، أو على الأقل لم يكن عائقاً. “أنا مسؤولة عن قراراتي”، تقولها باختصار، وكأنها تلخص فلسفتها في الحياة. أما مستقبل الفنون القتالية النسوية في العراق، فتراه واعداً بعد أن كان حكراً على الذكور، متوقعة نمواً وتوسعاً في مشاركة النساء خلال السنوات المقبلة.وتحدد الحمداني أبرز الاحتياجات للنهوض بهذا القطاع في الدعم اللوجستي، من توفير أدوات التدريب، إلى تسهيل الإجراءات الإدارية لإقامة البطولات والمعسكرات، وفتح باب الاحتكاك بين المحافظات استعداداً للاستحقاقات الدولية. كما ترى أن عدد البطولات النسوية الحالية غير كافٍ، إذ لا يمكن للاعبة أن تكون جاهزة ببطولة واحدة في السنة فقط.خططها المقبلة واضحة: السعي نحو البطولات الخارجية، والاستمرار في رفع الوعي النسوي بأهمية هذه الرياضة. وفي رسالتها للفتيات، تقول بثقة: “أنتن قويات. عند دخولكن هذه الرياضة ستتعرفن على قوتكن الحقيقية. لا تخفن، لن تمحو أنوثتكن بل ستصقلها”.وتختم الحمداني حديثها بتلخيص أثر الفنون القتالية على شخصيتها: “الثقة أولاً، ثم الصبر… الصبر… الصبر. وأنا ممتنة لنفسي لأنني اخترت هذا الطريق”.هبة الحمداني ليست مجرد لاعبة، بل تجربة تتشكل، ورسالة تقول إن القوة لا جنس لها، وإن الحلم حين يُسقى بالإصرار، يمكن أن يتحول إلى إنجاز.